بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العليّ في علاه، والقيوم في أرضه وسماه، جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سفينة النجاة، ورفع بهما القدر والجاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الآمر الناهي خضعت له الجباه، وذلَّت له الجبابرة والعتاة، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صاحب الإمامة والجاه، أيقظ برسالته كل غافل ساه، وعلَّم كل جاهل لاه، صلى الله وسلم عليه كلما أُمر بالطاعات وأُنكرت المنكرات، وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
أحبتي في الله: اتقوا الله الذي {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7] . راقبوه في السرِّ والعلن، وفي الصحة والسقم، وفي الشباب والهرم، وفي الغنى والفقر، وفي الفراغ والشغل، واعلموا أنه يرى ما تفعلون ويسمع ما تقولون، ويعلم ما تضمرون، وأنه يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وأنه يغار وغيرته أن يأتي المؤمن ما حرَّم الله عليه. فاحذروا المحرَّمات واجتنبوا المنكرات، وحذِّروا الناس منها بالنصيحة، فإن ديننا هو دين النصيحة، وما سمي دين النصيحة إلا لأننا كنا به إخوة {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}