الاجتهاد مركب صعب، ومنصب خطير، لأن المجتهد يفتي ويخبر عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أنه أحل كذا وحرَّم كذا، وقد قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ ... } [الأعراف: 33] .
إلى قوله تعالى: { ... وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
فجعل القول على الله بلا علم قرينًا للشرك، بل جعله أشد من الشرك مما يدل على خطورة الاجتهاد والفتوى، وفي الأثر: أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار.
وكما أن المجتهد يخبر عن الله فهو أيضًا يعرض الناس للوقوع في الخطر والضلال إذا لم يتحرز ويتحفظ ويتأهل لأنه قد يحل دمًا حرامًا، وفرجًا حرامًا، ومالًا حرامًا، وطعامًا حرامًا، إلى غير ذلك من المحاذير العظيمة.