قال الإمام علاء الدين علي بن سليمان المرداوي في كتابه الإنصاف [1] : «واعلم أن المجتهد إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: المجتهد المطلق، وهو الذي اجتمعت فيه شروط الاجتهاد التي ذكرها المصنف في آخر كتاب القضاء [2] على ما تقدم هناك، إذا استقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية العامة والخاصة، وأحكام الحوادث منها، ولا يتقيد بمذهب أحد»، إلى أن قال: «قال في آداب المفتي والمستفتي: ومن زمن طويل عدم المجتهد المطلق مع أنه الآن أيسر منه في الزمن الأول، لأن الحديث والفقه قد دونا، وكذا ما يتعلق بالاجتهاد من الآيات والآثار وأصول الفقه والعربية وغير ذلك، لكن الهمم قاصرة، والرغبات فاترة، وهو فرض كفاية قد أهملوه وملُّوه، ولم يعقلوه ليفعلوه» . انتهى.
القسم الثاني: مجتهد في مذهب إمامه أو إمام غيره، وأحواله أربعة:
الحالة الأولى: أن يكون غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل، لكن سلك طريقه في الاجتهاد والفتوى، ودعا إلى مذهبه، وقرأ كثيرًا منه على أهله، فوجده صوابًا وأولى من غيره، وأشد موافقة فيه وفي طريقه، إلى أن قال: وفتوى المجتهد المذكور، كفتوى المجتهد المطلق، في العمل بها والاعتداد بها في الاجتماع والخلاف.
(2) يعني من كتاب «المقنع» لموفق الدين ابن قدامة.