الصفحة 7 من 25

وأما وقت وجود الاجتهاد في هذه الأمة، فقد وجد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال قال معاذ - رضي الله عنه: «أجتهد رأيي» [1] .

وصوبه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص في بعض القضايا: «احكم، فقال: أجتهد وأنت حاضر؟ فقال: نعم، إن أصبت فلك أجران، وإن أخطأت فلك أجر» [2] .

وفوض - صلى الله عليه وسلم -، الحكم في بني قريظة إلى سعد بن معاذ - رضي الله عنه - وصوبه [3] .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله [4] : وكان التبليغ عنه من عين تبليغ ألفاظه وما جاء به وتبليغ معانيه، وكان العلماء من أمته منحصرين في قسمين:

أحدهما: حفاظ الحديث وجهابذته والقادة الذين هم أئمة الأنام، وزوامل الإسلام، الذين حفظوا على الأمة معاقد الدين ومعاقله، وحموا من التغيير والتكدير موارده ومناهله، حتى ورد من سبقت له من الله الحسنى تلك المناهل صافية من الأدناس، لم تشبها الآراء تغييرًا، ووردوا فيها عينًا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرًا، وهم الذين قال فيهم الإمام أحمد بن حنبل في خطبته المشهورة في كتابه في الرد على

(1) من حديث رواه الترمذي (4/ 556) ، وأبو داود (9/ 509) .

(2) من حديث رواه الحاكم (4/ 88) ، وقال صحيح الإسناد.

(3) انظر «صحيح البخاري» (7/ 411) .

(4) «أعلام الموقعين» (1/ 8، 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت