الأحكام الشرعية ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، لأنها تنزيل من حكيم حميد، وإنما الذي يتغير هو اجتهاد المجتهد وفتواه بحسب ما يظهر له من الأدلة، فقد يفتي في وقت بحكم حسبما يظهر له في ذلك الوقت وحسبما لديه من الاستعداد العلمي، ثم يتبين له في وقت آخر خلاف ما أفتى به سابقًا، أو يتجدد لديه علم أكثر مما كان لديه سابقًا، فيجب عليه حينئذٍ أن يفتي بحسب ما ظهر له لاحقًا، ولا يبقى على اجتهاد تبين له خطؤه أو قصوره.
وليس معنى تغير الفتوى ما يفهمه بعض الجهال أو المغرضين أن ذلك من أجل مجاراة العصور، أو أهواء الناس ورغباتهم، فإن ذلك من أعظم الضلال، قال الله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 50] .