أن يحكموا عليها أنها كمذهبه نظرًا للعلة الجامعة كما يفعله المجتهد المطلق بالنسبة إلى نصوص الشرع العامة.
... ولأجل هذا القاعدة أوجب بعض المالكية الزكاة في التين مع أن مالكًا لم يذكر في التين زكاة. ومعلوم أن علة الزكاة في الثمار عنده إنما هي"الاقتيات والادخار"فلما كان الاقتيات والادخار موجودًا في التين جعل بعض أصابة الزكاة فيه كالزبيب بمقتضى علته المذكورة، ولذا قال ابن عبد البر: أظن مالكًا ما كان يعلم أن التين ييبس ويقتات ويدخن، ولو كان يعلم ذلك لجعله كالزبيب، ولما عده مع الفواكه التي لا تيبس ولا تدخر كالرمان والفرسك.
... فان لم يبين المجتهد العلة لم يجعل ذلك الحكم مذهبًا له في مسألة أخرى وأن أشبهتها شبهًا يجوز خفاء مثله على بعض المجتهدين، إذ لا يدري أنها لو خطرت بباله صار فيه إلى ذلك الحكم بل قد يظهر له فرق بينهما مع المشابهة.
... وأن نص المجتهد في مسألة واحدة على حكمين مختلفين فان عرف الأخير منهما فهو مذهبه على الصحيح. وإن لم يعلم الأخير، اجتهد في أشبههما بأصوله وأقواله دليلًا فتجعل مذهبًا له، وتكون الأخير كالمشكوك فيها ومثل لذلك محشى الروضة بمثالين:
ما لو اختلف نص احمد في أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر لكان الأشبه بأصلة أنهم لا يملكونها بناء على تكليفهم بالفروع، وهو أشبه بقاعدته لأن الأسباب المحرمة لا تفيد الملك، ولذلك رجحه أبو الخطاب ونصره في تعليقه، وإن كان مخالفًا لنصوص أحمد على أنهم يملكونها.
هو أنه لما اختلف نصه في بيع النجش وتلقي الركبان ونحو ذلك هل