ومثال أخذ التخفيف من التغليظ قول الحنفي: القتل العمد العدوان جناية عظيمة فلا تجب فيه الكفارة كالردة. . فعظم الجناية يناسب تغليظ الحكم لا تخفيفه بعد الكفارة. ومثال أخذ النفي من الاثبات قول الشافعي في معاطاة المحقرات: لم يوجد فيها سوى الرضا فلا ينعقد بها البيع كغير المحقرات فالرضا يناسب الانعقاد لا عدمه.
ومثال أخذ الاثبات من النفي قول من يرى صحة انعقاد البيع في المحقرات وغيرها بالمعاطاة كالمالكية، بيع لم توجد فيه الصيغة فينعقد فان انتفاء الصيغة يناسب عدم الانعقاد لا الانعقاد.
واعلم أن من صور فساد الوضع كون الوصف الجامع ثبت اعتباره بنص أو اجماع، الهر سبع ذو ناب فيكون سؤره نجسًا كالكلب فيقال: وصف السبعية اعتبره الشارع علة للطهارة حيث دعى إلى دار فيها كلب فامتنع، وإلى دار فيها سنور فلم يمتنع فسئل عن ذلك فقال: الهر سبع، مثل بهذا بعض الأصوليين والظاهر أنه على تقدير ثبوت الحديث، قد يكون الامتناع عن دار فيها كلب من أجل أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب. والله أعلم.
وعرف في المراقي فساد الوضع بقوله:
من القوادح فساد الوضع أن ... ... ... يجي الدليل حائدًا عن السنن
كالأخذ للتوسع والتسهيل ... ... ... والنفي والاثبات من عديل
والجواب عن فساد الوضع بأحد أمرين: الأول: أن يدفع قول الخصم أنه يقتضي نقيض الحكم، كقول الحنفي: قولكم أن القتل عمدًا يقتضي نقيض نفي الكفارة الذي هو وجوبها مدفوع فان جناية القتل لعظمها تستدعي أمرًا أغلظ من الكفارة وهو القصاص،