فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 424

اعلم أولا أن العلة قد تكون حكمًا شرعيًا كما تقدم في قياس الدلالة.

وتكون وصفًا عارضًا كالشدة في الخمر.

وتكون وصفًا لازمًا كالأنوثة في ولاية النكاح.

وقد تكون فعلا للمكلف كالقتل والسرقة.

وتكون وصفًا مجردًا كالكيل عند من يعلل به تحريم الربا في البر.

وقد تكون مركبة من أوصاف كالقتل العمد العدوان، وكالاقتيات والادخار وغلبة العيش عند من يعلل بذلك تحريم الربا في البر.

وقد تكون نفيًا نحو لم ينفذ تصرفه لعدم رشده، وتكون وصفًا مناسبًا وغير مناسب، فالمناسب كالاسكار لتحريم الخمر.

والظاهر أن المراد بغير المناسب يشمل أمرين:

الأول: هو ما لم يتحقق فيه المناسبة ولا عدمها كما تقدم في الدوران وقياس الشبه من أن الوصف المدار في الدوران والوصف الجامع في قياس الشبه لا يشترط في واحد منهما تحقق المناسبة فيه بل يكفي في الدوران احتمال المناسبة ويكفي في الشبه

أن يشبه المناسب من جهة ولو كان يشبه الطردي من جهة أخرى. وكذلك الوصف المومى إليه في مسلك الايماء والتنبيه فالأكثرون من الأصوليين لا يشترطون فيه المناسبة.

والثاني: هو ما تخلفت فيه الحكمة عن العلة في بعض الصور مع كون وجودها هو الغالب ومثاله المسافر سفر ترفه كالنائم على محمل فان أكثر أهل العلم على أن له أن يترخص بسفره ذلك فيقصر الصلاة ويفطر في رمضان لأن العلة التي هي السفر موجودة، ووصف السفر في هذا المثال ليس مناسبًا لتشريع الحكم لتخلف الحكمة لأن حكمة التخفيف بالقصر والافطار هي تخفيف المشقة على

المسافر، وهذا المسافر المذكور لا مشقة عليه أصلا، ووجه بقاء الحكم هنا مع انتفاء حكمته هي أن السفر مظنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت