وسلم , وتقديره (( فأقم وجهك للدين يا نبي الله في حال
كونكم منيبين )) فلو لم يشمل الأمة حكمًا لقال (( منيبا ) )بالإفراد لإجماع أهل اللسان العربي على أن الحال الحقيقية أعني التي لم تكن سببية لا بد من مطابقتها لصاحبها إفرادًا وتثنية وجمعًا وتذكيرًا وتأنيثًا , فلا يجوز جاء زيد ضاحكين اجماعًا , ودعوى أن العامل في الحال ألزموا مقدرًا وصاحبها الواو في ألزموا , أي ألزموا فطرة الله في حال كونكم منيبين تقدير لا دليل عليه ولا حاجة إليه. وقال تعالى: (( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) )ثم قال: (( لكي لا يكون على المؤمنين حرج ) )الآية.
وقال تعالى: (( خالصة لك من دون المؤمنين ) )مع أن الكلام خاص به صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (( وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ) )الآية. فلو كان حكمه خاصًا به لأغنى ذلك عن قوله (( خالصة لك من دون المؤمنين ) ).
وبأن قوله: (( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) )معناه أن بعض الشرائع ينسنح فيه بعض ما كان في منها ويزداد فيها أحكام لم تكن مشروعة من قبل , وبهذا الاعتبار يكون لكل شرعة ومنهاج من غير مخالفة لما ذكرنا.
قال صاحب المراقي في هذه المسألة:
ولم يكن مكلفا بشرع ... صلى عليه الله قبل الوضع
وهو والأمة بعد كلفا ... إلا إذا التكليف بالنص انتفى
وقيل: لا والخلف فيما شرعا ... ولم يكن داع إليه سمعًا