أنه كان شرعًا لمن قبلنا ثم ثبت بشرعنا انه شرع لن كالقصاص فانه ثبت بشرعنا أنه كان لمن قبلنا في قوله تعالى: ((
وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس )) الآية. ثم صرح لنا في شرعنا بأنه شرع لنا في قوله تعالى: (( كتب عليكم القصاص في القتلى ) )الآية.
وأما الطرف الثاني: الذي يكون فيه غير شرع لنا إجماعا فهو أمران:
أحدهما: ما لم يثبت بشرعنا أصلا كالمأخوذ من الإسرائيليات.
الثاني: ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعًا لهم وصرح في شرعنا بنسخة كالأصر والأغلال التي كانت عليهم كما في قوله تعالى: (( ويضع عنهم اصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) ).
وقد ثبت في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم لما قرأ: (( ربنا ولا تحمل علينا اصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ) )قال الله: قد فعلت.
والواسطة: هي ما ثبت بشرعنا أنه شرع لمن قبلنا ولم يصرح بنسخة في شرعنا.
وحجة الجمهور أنه ما ذكر لنا في شرعنا الا لنعمل به سواء علينا أكان شرعًا لمن قبلنا أم لا , وقد دلت على ذلك آيات كثيرة كتوبيخه تعالى لمن لم يعقل وقائع الأمم الماضية كما في قوله تعالى: (( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا يعقلون ) ).
وقد صرح تعالى بأن الحكمة في قص أخبارهم إنما هي الاعتبار بأحوالهم في قوله تعالى: (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) )وقال تعالى: (( أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده ) ).