وقد ذكر الله جل جلاله بعض المواقف التي تبين شيئًا من غلظتهم مع أصحاب النار، فزيادة على عذاب الكافرين في النار فإنهم يعذبونهم عذابًا نفسيًا بالتوبيخ والتعنيف والتبكيت، فيلومونهم على كفرهم بالله وإعراضهم عن المرسلين، ويسألونهم سؤال توبيخ وتعنيف عن سبب هذا الكفر والإعراض، ويسألونهم هذا السؤال في ثلاثة مواطن؛ عند فتح أبواب جهنم لإدخالهم فيها، وعند دخولهم النار، وعند سؤال أهل النار خزنة جهنم أن يشفعوا لهم عند الله في تخفيف العذاب:
الموطن الأول: قال تعالى: [وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ] [1] .
الموطن الثاني: قال تعالى:[كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
* قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ * وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ] [2] .
الموطن الثالث: قال تعالى: [وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنْ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ] [3] .
(1) ـ الزمر: 71، 72.
(2) ـ الملك: 8ـ 11.
(3) ـ غافر: 49ـ 50.