قَالَ قَتَادَةُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:=فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ+ قَالَ: ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: [عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا] . قَالَ وَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ"+ [1] ."
وعن ابن عمر رضي الله عنهما:=إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ يَا فُلانُ اشْفَعْ يَا فُلانُ اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ"فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ+ [2] . قال ابن حجر ×:=قال ابن الجوزي: والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة+ [3] ."
الثاني: أن المقام المحمود هو إعطاؤه"لواء الحمد يوم القيامة."
وقد جمع العلامة الشوكاني في تفسيره بين هذا القول والذي قبله، فقال: =ويمكن أن يقال إن هذا لا ينافي القول الأول، إذ لا منافاة بين كونه قائمًا مقام الشفاعة وبيده لواء الحمد+ [4] .
الثالث: أن المقام المحمود جلوس النبي"مع ربه على كرسيه، وقد قال بذلك بعض أهل العلم في تفسير قوله تعالى: [عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا] [5] قالوا: يجلسه معه على عرشه."
والراجح: هو القول الأول، وهو الذي عليه أكثر أهل العلم، وكفى بالشفاعة مقامًا محمودًا، وخاصية للرسول"، وقد أحجم عنها أولوا العزم من الرسل."
المبحث العاشر:
الشفاعة:
(1) ـ رواه البخاري _ كتاب التوحيد _ باب قول الله تعالى [وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة] (6882) .
(2) ـ رواه البخاري _ كتاب تفسير القرآن _ باب قوله تعالى: [عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودا] (4349) .
(3) ـ فتح الباري لابن حجر (2/ 416) .
(4) ـ فتح القدير (3/ 152) .
(5) ـ الإسراء: 79.