النوع الثاني: الشفاعة المشتركة: التي يشاركه"فيها الملائكة، والنبيون، والمؤمنون، وهي نوع واحد فقط وهي الشفاعة في أهل الكبائر ممن دخل النار، ودليل ذلك حديث جابر بن عبد الله ÷ قال: قال رسول الله":=إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنْ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ+ [1] .
المطلب السابع: الأمور التي تمنع الشفاعة:
من أعظم الأشياء التي تمنع من الشفاعة يوم القيامة ما يأتي:
(1) الإشراك بالله تعالى، كما نص عليه كتاب الله عز وجل وسنة نبيه"؛ فالمشرك لا شفاعة له، وليس لأحد أن يشفع فيه، ولم يخالف في هذا أحد ممن ينتمي إلى الإسلام، ويكفي أن نذكر قوله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ] [2] . فإذا حُرِمَ الكفار من الغُفْران؛ فمن باب أولى أن يُحْرَمُوا من الشفاعاتِ."
(2) كثرة اللعن؛ فإن اللعان لا يستحق أن يكون شافعًا؛ لأنه في الدنيا كان يدعو على الخلق بالطرد والإبعاد من رحمة الله؛ فيجازى يوم القيامة بعدم إكرامه بالشفاعة فيهم، فعن أبي الدرداء ÷ أنه قال: سمعت رسول الله"يقول:=إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ+ [3] ."
قال النووي × في معنى:=لا يكونون شفعاء+: أي لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار+ [4] .
(3) التكذيب بالشفاعة: كما نص عليه السلف:
ذكر الآجري ×عن أنس بن مالك ÷ أنه قال:=من كذب بالشفاعة فليس له فيها نصيب+ [5] .
(1) ـ رواه مسلم ـ باب الإيمان ـ باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (280) .
(2) ـ النساء: 48.
(3) ـ رواه مسلم ـ كتاب البر والصلة والآداب ـ باب النهي عن لعن الدواب وغيرها (4703) .
(4) ـ شرح النووي على مسلم (8/413) .
(5) ـ الشريعة للآجري (2/356) .