الصفحة 19 من 891

«وأما الرؤية فالذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه قال: رأى محمد ربه بفؤاده مرتين، وعائشة أنكرت الرؤية، فمن الناس من جمع بينهما فقال: عائشة أنكرت رؤية العين وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد، والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة أو مقيدة بالفؤاد تارة يقول رأى محمد ربه، وتارة يقول رأى محمد بفؤاده ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه وكذلك الإمام أحمد تارة يطلق الرؤية وتارة يقوله رآه بفؤاده ولم يقل أحد أنه سمع أحمد يقول رآه بعينه...» (1) .

قال القاضي عياض: «وأما وجوبه لنبينا - صلى الله عليه وسلم - والقول بأنه رآه بعينه فليس فيه قاطع ولا نص والمعول فيه على آية النجم والتنازع فيها مأثور والاحتمال لها ممكن» (2) .

رابعًا

ذكر بعض المسائل المتعلقة برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربّه - عز وجل -

المسألة الأولى:

إذا ثبتت رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربّه - سبحانه وتعالى - بقلبه فهل تثبت هذه الرؤية لغيره من المؤمنين؟

نقول: اتفق الصحابة والتابعون والأمة على جوازها للمؤمنين وأنه يحصل للقلوب من المكاشفات والمشاهدات ما يناسب حالها على قدر إيمان العبد، لأن من أحب شيئًا تمثل في قلبه ووجده قريبًا إليه، وإذا ذكره حضر في قلبه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله عن الإحسان: {أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك} (3) .

(1) مجموع الفتاوى (6/509) ، وانظر أيضًا فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية (2/128)

(2) الطحاوية (223-224)

(3) صحيح البخاري (1/20) ، ومسلم (1/37)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت