الصفحة 18 من 891

الدليل الثاني: عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: {نور أنى أراه} (1) .

وجه الدلالة من هذا الحديث في قوله - صلى الله عليه وسلم - {نور أنى أراه} والمعنى أن هناك نورًا منعني من رؤيته يدل على الرواية الأخرى وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيها {رأيت نورًا} (2) فهذا النور الذي رآه - صلى الله عليه وسلم - حال بينه وبين رؤية ربه - سبحانه وتعالى - .

وهناك أدلة أخرى أعرضنا عنها خشية الإطالة في هذا المبحث والخلاصة أن الذي يظهر عندي -والله أعلم- أن المرئي في آيتي النجم هو جبريل - عليه السلام - وهو الذي يتفق مع السياق القرآني لا سيما تصريح أم المؤمنين -رضي الله عنها- في تفسيرها لذلك كما وضحنا آنفًا وكما جاء مصرحًا به عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قوله تعالى ? ( - - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( فهرس - - عليه السلام -(- عليه السلام - - ( - - - ( - - رضي الله عنه - الله أكبر - - - رضي الله عنه - - ( - ( - ? [ النجم: 13] قال رأى جبريل(3) .

الراجح من القولين: إذا نظرنا إلى أدلة القولين فإن القول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ير ربه - عز وجل - بعين رأسه في الدنيا أقرب للصواب وأن ما استدل به المثبتون يمكن حمله على أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه بقلبه جمعًا بين الأدلة.

قال أبو ذر - رضي الله عنه - «رآه بقلبه ولم يره بعينه» (4) وقال إبراهيم التيمي «رآه بقلبه ولم يره ببصره« (5) .

قال النووي: «قال أبو الحسن الواحدي وعلى هذا رأى بقلبه رؤية صحيحة، وهو أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده أو خلق لفؤاده بصرًا حتى رأى ربه رؤية صحيحة كما يرى بالعين» (6) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

(1) صحيح مسلم (1/161)

(2) صحيح مسلم (1/12)

(3) صحيح مسلم (1/6)

(4) كتاب التوحيد لابن خزيمة ص 208

(5) المصدر السابق

(6) شرح مسلم للنووي (3/6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت