وهذا هو المثل الأعلى الذي قال الله فيه ? ( - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - - - - رضي الله عنهم - - ( - - - - - فهرس - (( - - - - ?(1) فإنه سبحانه لا يماثله شيء أصلًا ، فنفسه المقدسة لا يماثلها شيء من الموجودات، وصفاتها لا يماثلها شيء من الصفات، وما في القلوب من معرفته لا يماثله شيء من المعارف، فله المثل الأعلى كما أنه في نفسه الأعلى وهو يتنوع في القلوب بحسب المعرفة بالله والمحبة تنوعًا لا ينحصر وليس الربّ تعالى في نفسه هو كذلك (2) .
وخالف ما ذكرناه المعتزلة فمنهم من أثبت رؤية الربّ - سبحانه وتعالى - بالقلب ومنهم من أنكرها وهذه هي عادة المعتزلة في مخالفتهم لأهل السنة والجماعة.
قلت: والربّ - سبحانه وتعالى - إن لم تعرفه القلوب وتحبه وتجله وتعظمه ذلت وخضعت لعظمته سبحانه بل كلما زادت معرفة القلوب بخالقها زادت في العبادة والطاعة له والانقياد لحكمه.
قال بعض السلف: «من كان لله أعرف كان له أخوف» .
المسألة الثانية:
... إذا ثبتت رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربّه - سبحانه وتعالى - في المنام فهل تثبت هذه الرؤية لغيره من المؤمنين؟
... الجواب: نعم، يجوز لغيره - صلى الله عليه وسلم - من المؤمنين رؤيته - سبحانه وتعالى - ومخاطبته، وخالف في ذلك طائفة من المعتزلة وهذا أيضًا مخالف لما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها بل وما اتفق عليه عقلاء بني آدم.
... قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «وقد يرى المؤمن ربه في المنام في صور متنوعة على قدر إيمانه ويقينه فإذا كان إيمانه صحيحًا لم يره إلا في صورة حسنة، وإذا كان في إيمانه نقص رأى ما يشبه إيمانه، ورؤيا المنام لها حكم غير رؤيا الحقيقة في اليقظة، ولها تعبير وتأويل لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق» (3) .
(1) سورة النحل، الآية: 60
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (5/249-251)
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (3/390)