تمهيد: اعلم أخي أن الشريعة الإسلامية جاءت لحماية البشر من الانزلاق إلى الهاوية وإلى سفاسف الأمور، ومما جاءت به حماية جناب التوحيد، فنهت عن الحلف بغير الله وجعلت من حلف بغير الله فقد أشرك، ومما جاءت به أيضًا حماية الأسر من الضياع، فعظمت شأن الطلاق وجعلته وقت الهزل والجد سواء، حتى لا يستهين الناس به حماية للأسرة وجمعًا لشملها، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( ثلاث جدهن وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة ) ) [1] . ولكن سرعان ما غفل الناس عن النهيين: فوقعوا في الشرك المنهي عنه، ووقعوا في الطلاق المحظور منه.
ولخطورة هذه المسألة ووقوع أكثر الناس فيها سوف نتكلم عنها بإيجاز، وننصح إخواننا بالرجوع إلى الكتب التي توسعت فيها.
الصورة الأولى: أن يقول الرجل بالطلاق: لأفعلن كذا وكذا أو عليّ الطلاق لأفعلن كذا يلزمني كذا، أو يحلف على زوجته فيقول لها: بالطلاق لتخرجن من الدار، ونحو ذلك.
فهذا باتفاق الفقهاء صيغته من صيغ اليمين التي إذا بر بها لا شيء عليه، وإذا حنث فيها فهذا محل خلاف بين أهل العلم.
أرجحها أنه تلزمه كفارة يمين ولا يلزمه الطلاق إذا كان حالفًا بالطلاق.
الصورة الثانية: وهي التي يعلق فيها الطلاق بشرط، مثالها كأن يقول لزوجته: إن ذهبت إلى أهلك فأنت طالق. أو إن خرجت من الدار فأنت طالق، ونحو ذلك مما هو مشروط، ففيه حالتان:
الأولى: أن يكون مريدًا للفعل ومريدًا للطلاق، فإذا ما فعلته طلقت منه بالاتفاق.
الثانية: أن يكون كارهًا للطلاق ويكره وقوعه، ولكنه للشرط الذي رتب عليه الطلاق أشد كراهية، فهنا يكون يمينًا ولكنه يقع عليه ما التزمه من الطلاق.
مثاله: أن يقول لزوجته: إن زنيت فأنت طالق، أو إن سرقت فأنت طالق فكراهيته لزناها وسرقتها أشد فهنا يقع طلاقًا لأنه أخف الضرر عليه.
(1) خرجه أبو داود: (2194) ، الترمذي: (1/223) ، وابن ماجه: (2039) وصححه الترمذي والحاكم، وحسنه الألباني في الإرواء: ( 6/224) .