الصفحة 17 من 55

الثالثة: أن يكون غير مريد الطلاق ولا قاصد له وإنما يقصد الحث على فعل الشيء أو تركه أو المنع من الفعل مثل ما ذكرنا سابقًا.

ومثاله أيضًا: كأن يقول لزوجته إن لم تغسلي لي ملابسي فأنت طالق، أو إن لم تأتيني بالغذاء فأنت طالق، فهذا مقصوده الحث على الفعل وليس وقوع الطلاق، بل هو يكره ذلك.

فهنا مقصود اليمين، ولذلك فإنه يقع يمينًا، فإن فعلت لا شيء عليها، وإن لم تفعل حنث في يمينه ولزمته كفارة يمين، ولا يلزمه في ذلك طلاق.

مسألة: هل تجزيء القيمة في كفارة اليمين؟

الجواب: يخطيء بعض الناس في هذه المسألة فيقدرون قيمة الإطعام أو الكسوة، فيخرجونه على هيئة مبالغ مالية، وهذا خطأ ولا يجوز لأن الله أعلم بأحوال عباده، وقد قدَّر الله وحكم بما ارتضاه لعباده وبيَّن لهم الطريقة في إخراج كفارة الأيمان، ثم قال: [ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ] (المائدة: 89) .

فلا يشرع العدول عنها إلا بدليل شرعي، ولا دليل على إخراج القيمة في ذلك.

مسألة: هل يجوز الإنابة في إخراج كفارة اليمين كإعطائها لجمعية البر مثلًا؟

الجواب: نعم، يجوز ذلك! وعلى من يدفعها لهم أن يخبرهم أنها كفارة يمين، وينيبهم عنه في إخراجها، وعلى القائمين على الجمعيات مراعاة الضوابط الشرعية بصرفها لعشرة من مستحقيها، وهم الفقراء المسلمون.

مسألة: إذا حنث الحالف في يمينه هل يلزمه الكفارة على الفور؟

الجواب: نعم، يجب إخراج الكفارة على الفور! وهو الصحيح في مذهب الحنابلة، وتعليل القول بالوجوب هو أنه لا يدري ما يعرض له؛ فقد يكون غنيًا فيفتقربين يوم وليلة، وهذا مشاهد، وقد يكون صحيحًا معافى ثم يمرض أو يلقى ربه، وهذا أيضًا مشاهد، ومعلوم لدى القاصي والداني، وخير شاهد على ذلك حوادث السيارات التي نسمع عنها يوميًا، فالأولى والأحوط القول بوجوبها على الفورية خروجًا من العهدة وإبراء للذمة، والله أعلم.

مسألة: هل يجوز إخراج الكفارة قبل الحنث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت