الصفحة 64 من 68

وأما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الرجل: «بئس أخو العشيرة؛ فلما دخل عليه هَشَّ في وجهه وابتسم» [1] ، فهذا ليس تقيةً؛ لأن التبسم في وجوه الناس خلقٌ إسلاميٌ رفيعٌ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل له: أنت نعم أخو العشيرة، وإلا لعد كذبًا في حقه.

وعليه فإنَّ كَونَ المعصوم لا يكذب أبدًا أمرٌ لا غبار عليه، ولا مرية فيه، وإنما جَعَلَ الشيعةُ عليًا رضي الله عنه معصومًا، فلما فوجئوا بكلام له رضي الله عنه يصادم عقائدهم ويهدمها لجئوا للقول بالتقية، فكيف يجتمع عقلًا القول بالعصمة والتقية؟!!. اللهم إلا إذا عاش السمك والضب معًا في مكان واحد ..

والحقُّ أن الأئمة كانوا لا يخشون أحدًا إلا الله، ولا يتقون أحدًا من الناس، بل روى الشيعة أنفسهم ما يدل على ذلك كحديث الخواتيم، فقد روى علماء الشيعة -كالكليني في الكافي- هذا الحديث، وفيه: (أن كل إمام فَضَّ الخاتمَ الخاص به في أول إمامته، ولما فتح الباقرُ خاتَمه وجد فيه: «فسِّر كتاب الله تعالى، وصدِّق أباك، وورِّث ابنك، واصطنع الأمة، وقم بِحَقِّ الله عز وجل، وقل الحق في الخوف والأمن، ولا تخش إلا الله» ففعل) [2] ، ثم ذكر في الرواية التي تليها نحو هذا عن الصادق رحمه الله.

فالرواية تشير بوضوح إلى أن الباقر والصادق رحمهما الله لم يكونا يتقيان أحدًا من الناس، وإنما كانا يقولان الحق في الخوف والأمن ولا يخشيان إلا الله.

(1) البخاري: (6032) ، مسلم: (2591) ، وأيضًا: الكافي: (2/ 326) ، مستدرك الوسائل: (9/ 36) ، بحار الأنوار: (16/ 281) .

(2) الكافي: (1/ 280) ، البحار: (36/ 210) ، التبصرة: (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت