ولعمر الله لقد صدق ميثم البحراني حين قال: «إن هذه الممادح التي ذكرها في حق أحد الرجلين -يعني: أبا بكر وعمر- تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهما وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه رضي الله عنه، وإما أن يكون إجماعنا خطأً» [1] .
ولم يجعل هذا على سبيل التقية كما قال غيره، وإنما جعله محتملًا لأحد أمرين: إما أن لا يكون من كلامه، وإما أن يكون إجماع الشيعة خطأً.
وقد صرح عدد من علماء الشيعة بأن كتاب: (نهج البلاغة) لا شك في نسبته إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه [2] ، فلم يبق إلا الأمر الآخر، وهو أن ما أجمع عليه الشيعة هو الخطأ ..
وبهذا يتبين من جهة العقل بطلان القول بالنص على الإمامة.
وأما من جهة الواقع: فإن الشيعة يعتقدون عصمة الأئمة الاثني عشر، وأنه يجب تنصيبهم للخلافة، وأن خلافة من سواهم باطلة؛ لأن غير المعصوم لا يؤمن عليه الغلط في تبليغ هذا الدين فكيف يصلح لخلافة المسلمين؟! فكان وجود المعصومين إلى يوم القيامة أمرًا لازمًا لحفظ الدين .. إلخ.
فأقول:
هذه القضية لو سلمنا بها فإنها قضية خيالية، وموجودة في الذهن فقط ولا وجود لها في الخارج -أي لا وجود لها في الواقع-.
فإننا نشاهد أن الإسلام باقٍ -بحمد الله- إلى يومنا هذا، ولا معصوم بيننا يمكن مشاهدته والرجوع إليه، وإنما اعتماد الأمة -أمة الدعوة وأمة الإجابة- على علمائها، سواء عند السنة أو الشيعة.
(1) شرح نهج البلاغة لميثم البحراني: (4/ 98) .
(2) انظر كتاب: بحوث في فقه الرجال - تقرير بحث الفاني، لعلي مكي العاملي: (113) ، حيث قال:".. النهج كان على مرأى من علمائنا وأصحابنا المتقدمين، ولم نجد منهم من طعن في صحته أو غمز فيه، مما يدل على تسالمهم بأن ما فيه هو من كلام أمير المؤمنين سلام الله عليه ..". وقد أطال الكلام على هذه المسألة ورجح أن هذا الكلام صحيح في الجملة، ولا يلزم أن يعم كل كلمة أو حرف.