الصفحة 29 من 68

فهذه الآيات وغيرها تبين مشروعية الاقتداء بهؤلاء الأعلام من الصحابة رضي الله عنهم، بأخذ العلم عن طريقهم، هذا العلم الذي أخذوه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبمحبتهم ومعرفة فضائلهم والذب عن أعراضهم، ورَدِّ الكذب عنهم .. ، ولا يكون بالكذبِ عليهم وسبِّهم وشتمِهم وتَنَقُّصِهم والطعنِ فيهم ..

وهذا يرد مزاعم الشيعة بأن العلم لا يمكن أن يؤخذ إلا عن طريق الأئمة المعصومين، فقد بين سبحانه وتعالى أن العلم يؤخذ عن طريق العلماء الراسخين، ولذا قال سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الجمعة:2] .

فهذا نص جلي يدل على فضل الصحابة رضي الله عنهم وتزكية الله لهم، وعلى عدم عصمتهم، كما يدل على أخذهم علم الكتاب والسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يجعلهم أهلًا لتبليغه ونشره.

والشيعة بقولهم: إن عليًا رضي الله عنه معصوم من حين ولادته إلى حين وفاته يخالفون وصف الله تعالى لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بأنهم كانوا قبل البعثة في ضلال مبين، وقد سبق بيانه [1] .

ثم إن قولهم بأن العصمة شرط فيمن ينقل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم باطل؛ وإلا لم يصح أخذهم عن العلماء غير المعصومين من حين الغيبة الكبرى إلى يومنا هذا، فإن قالوا بل يصح، قيل وكذلك يصح أخذه عمن سبقهم من العلماء غير المعصومين.

وجماع الأمر، أن الله سبحانه وتعالى زكى أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وأثنى عليهم، وأمر بالاقتداء بهم وأخذ العلم عن طريقهم.

فإن قيل: وهل يعني ثناء الله عليهم أنهم لا يعصون الله أبدًا؟ وما هو مفهوم الصحبة الذي نعرف به الصحابي من غيره. فجواب هذا في المبحث التالي.

الفصل الثاني

مفهوم الصحابة والعدالة في الإسلام

(1) انظر (ص:2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت