فنسأل الله تعالى أن يهدينا وإياهم للرشاد، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبسًا علينا فنضل، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
وفي نهاية المطاف .. أقف وإياك بعد كل هذه الحقائق من كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم من كلام أئمة آل البيت رحمهم الله تعالى.
-وقد تبين لنا أن المنافقين كانوا معلومين في الجملة، وليس لهم أي أثر في جهاد أو دعوة أو تبليغ للدين، وإنما فرسان ذلك هم الصحابة رضي الله عنهم، الذين قاتلوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قاتلوا بعد وفاته المرتدين وفتحوا الأمصار وبلغوا دين الله تعالى في الآفاق.
-وتبين أن الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته مؤمنًا به ومات على الإسلام، كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، الذين لم يظهر فيهم النفاق، حيث أسلموا في فترة ضعف الإسلام، فلم يسلموا طمعًا في دنيا، بل لم يلاقوا إلا التعذيب والإخراج من ديارهم وأموالهم، فآمنوا طمعًا في رضوان الله تعالى، فاستحقوا بذلك مزيد فضل، حيث كانوا سببًا في نشر الإسلام ومثلًا في الصمود من أجله.
وقد كانوا كما أخبر الله عنهم: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا .. } [الفتح:29] فسطروا أروع الأمثلة في ذلك، وكانوا هم وآل البيت كالجسد الواحد، وما تلك المصاهرات والتسميات وثناء بعضهم على بعض إلا دليل واضحٌ بيِّنٌ على ذلك.
وهذه الشهادة ليست من قبل أنفسنا، بل من قبل آل البيت رحمهم الله، والذين أبطلوا بأنفسهم مزاعم من يقول بالنص على الإمامة.
فلم يبق بعد ذلك إلا التمسك بالقرآن الكريم، وبهدي سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام.