والحماية ربانية لا بشرية، والبشر إنما هم من الأسباب المُسَخَّرة لهذه الحماية.
وهذه حقيقةٌ ناصعة، فلا الصحابة يكذبون لعدالتهم، ولا المنافقون يقدرون على الكذب في هذا الميدان تحديدًا [1] .
أما مسلمة الفتح فهم كغيرهم من الصحابة، لا يمكن أن يتعمدوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومع ذلك فلم يتحملوا من السنة ما تحمله الصحابة الملازمون للرسول صلى الله عليه وآله وسلم من قبل، مع ما اشتهروا به من الصدق والديانة وغاية الأمانة، وأما من أُخِذَ عليه بعضُ المآخذ منهم -كوقوعه في بعض المعاصي- فقد تتبع أئمة الحديث أحاديثهم، فلم يجدوا في ذلك ما يوجب التهمة، بل وجدوا عامة ما رووه قد رواه غيرهم من الصحابة ممن لا تتجه إليه تهمة، أو جاء في الشريعة ما في معناه أو يشهد له، فلم يبقَ بعد ذلك حجة لأحد [2] ..
وصدق الله: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الجمعة:2] .
الفصل الثالث
شبهات حول الصحابة
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول:
حديث الحوض
المبحث الثاني:
الطعن فيمن فر من الصحابة رضي الله عنهم يوم أحد
المبحث الثالث:
مظلومية الزهراء رضي الله عنها وقضية فدك
المبحث الرابع:
عمر وزواجه من أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم
المبحث الخامس:
شبهة حول زوجات النبي صلى الله عليه وسلم
المبحث الأول
حديث الحوض
(1) انظر كتاب: (براءة الصحابة من النفاق) لمنذر الأسعد: (36 - 37) .
(2) الأنوار الكاشفة: (262) بتصرف.