يستدل بعض الشيعة على ارتداد الصحابة أو بعضهم بحديث الحوض حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُجلونَ عَن الْحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي! فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى» [1] .
وفي رواية أخرى ذكر أنه يعرض عليه زمرة منهم ثم زمرة أخرى، ثم قَالَ: «فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ» [2] .
وهذا الحديث لا دلالة فيه على رِدَّةِ المهاجرين والأنصار، بل هو دال على فضلهم، وبيان ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن يقال للذين يكفرون أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم، يقال لهم: أنتم بين أمرين:
[1] إما أن تجعلوا حديث الحوض يشمل الخلفاء الثلاثة، ولفظ الحديث يدل على أن التغيير محصور فيما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بدليل قوله: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» .
فيلزم من هذا: أنهم كانوا قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الإيمان، ولذلك ظن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم استمروا على ذلك، وأنهم سَيَرِدُونَ على الحوض، فَأُخبر أنهم أحدثوا بعده، وبالتالي يلزم بطلان ما نُسب إليهم من كُفر أو نِفاق أو استحقاق لِلَّعن ونحو ذلك؛ لقوله: «لا تدري ما أحدثوا بعدك» .
[2] وإما أن لا تدخلوهم ضمن المذادين عن الحوض، وأنهم سيردون حوضه صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المطلوب.
وهذا الوجه كافٍ في بيان بطلان استدلال الشيعة بهذا الحديث، ولكن تتميمًا للفائدة أذكر أوجهًا أخرى، ومنها:
(1) البخاري: (6097) .
(2) البخاري: (6215) .