الصفحة 36 من 68

الوجه الثاني: أن المراد بهم أناس ممن أسلموا ولم يحسن إسلامهم، كأولئك الذين في أطراف الجزيرة وحصلت الردة منهم بعد ذلك، أو الذين منعوا الزكاة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قاتل الصحابة رضي الله عنهم هؤلاء، ونحن نعلم أنه قَدِمَ على النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد فتح مكة عشراتُ الوفود بالإسلام من قومهم، وأن الذين شهدوا حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتجاوز عددهم مائة ألف..، وهذا القول من أعدل الأقوال وأحسنها.

وأما المهاجرون والأنصار فقد ثبتوا على إيمانهم، وقاتلوا المرتدين، ونشروا الإسلام في أصقاع الأرض، ولذا يقول الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألفا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير» [1] .

فالمهاجرون والأنصار لم يغيروا ولم يبدلوا، بل ثبتوا على الإيمان والجهاد، تحقيقًا لوعد الله لهم بالجنات والخلود فيها.

وقد ارتد سائر العرب بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم كأتباع مسيلمة الكذاب، وطليحة بن خويلد، وسجاح، وغيرهم، فمن مات منهم على ردته ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم فهو جدير بأن يذاد عن الحوض ويرد عنه.

(1) الخصال: (640) ، البحار: (22/305) ، حدائق الأنس: (200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت