الصفحة 56 من 68

فحديث غدير خم [1] ، وما روي فيه من قول بعض الصحابة لعلي رضي الله عنه: «هنيئًا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة» [2] ، يُبْطِلُ الاستدلالَ بما قبله من روايات، كحديث يوم الدار [3] ؛ فإن كون هذا الحديث ينص على الإمامة وأنه في هذا اليوم صار مولى كلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ؛ حيث هنأه بعضهم على ذلك، كل هذا يدل على أن الإمامة لم ينص عليها قبل ذلك.

وحديث رزية يوم الخميس [4] ، إذا كان من أجل النص على الإمامة يبطل الاستدلال بما قبله من أحاديث، وهكذا ..

هذا على فرض التسليم بدلالة الحديث على الإمامة، والحق أنه لا دلالة فيها على ذلك؛ فلفظ المولى هنا معناه المحبة، وذلك كقوله سبحانه: {فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} [التحريم:4] ولا يستقيم المعنى هنا إلا بجعله بمعنى المحبة المقتضية للنصرة والتأييد؛ ولا يمكن جعل المولى بمعنى الخليفة؛ لأن جبريل وصالح المؤمنين ليسوا خلفاء على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

(1) أصل الحديث في صحيح مسلم: (2408) ، وأما الزيادات عليه فجلها ضعيف. وانظر الكافي: (1/ 289) .

(2) مسند الإمام أحمد: (18011) ، والحديث ضعيف، فيه علي بن زيد بن جدعان، مشهور ضعفه، انظر تقريب التهذيب: (401) ، وهو في البحار: (37/ 159) .

(3) مسند الإمام أحمد: (885) ، وأيضًا: بحار الأنوار: (18/ 178) ، والحديث مكذوب، قال عنه الألباني: موضوع كما في السلسلة الضعيفة: (4932) .

(4) البخاري: (5669) ، مسلم: (1637) . وانظر: وسائل الشيعة: (1/ 15) ، بحار الأنوار: (22/ 474) ، ورزية الخميس كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب الكتاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت