علاوة على ذلك نجد أنه يقول عن بيعة المهاجرين والأنصار: «فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضًا» ، وهم ولا شك قد اجتمعوا على بيعته، كما اجتمعوا قبل ذلك على بيعة أبي بكر ثم بيعة عمر ثم بيعة عثمان، وسموا كُلَّ واحدٍ منهم: «إمام المسلمين .. » بل لم يحصل من الاجتماع عليه كما حصل لمن سبقه.
وجاء في (نهج البلاغة) أيضًا عن علي رضي الله عنه أنه قال: «دعوني والتمسوا غيري .. » إلى أن قال: «وأنا لكم وزيرًا خير لكم مني أميرًا» [1] .
وهذا القول يدل على عدم النص؛ إذ لو كان هناك نصٌ لم يجز أن يقول هذا الكلام؛ لأن حكم الله هو خير الأمور، وكان الواجب عليه أن يقول: خير الأمور أن أكون أميرًا عليكم؛ إذ مقتضى كونه حكم الله أن يكون خير الأمور، وأن يُظهِرَ النَّص ويصرح به وقت الحاجة، سيَّما والناس يطلبون منه البيعة وهو يعتذر عنها، ولو ساغ له كتم النص أول الأمر، فكيف يصح له في مثل هذا الموقف؟!!
فتبين من هذين النصَّيْن عن علي رضي الله عنه عدم وجود نص على الإمامة ..
وقد اشتمل القرآن على أصول العقائد والأحكام -وإن كانت تفاصيلها في السنة المطهرة- ومع ذلك لا نجد من بينها النص على الإمامة نصًا ظاهرًا يفهمه كل من قرأ القرآن بلسان عربي مبين، وأما الروايات فكلٌ يستطيع وضع رواياتٍ على ما يريد تفسيرًا للقرآن أو غير ذلك، ومن ثَمَّ نحتاج إلى التمحيص ومعرفة الصحيح من الضعيف، والمقبول من المردود.
ثم إن أدلة الشيعة على الإمامة لا تستقيم؛ إما لضعفها، وإما لعدم دلالتها، ناهيك عن كون بعضها ينقض بعضًا.
(1) نهج البلاغة، خطبة: (92) ، بحار الأنوار: (32/ 35، 36) ، (33/ 116) ، شرح ابن أبي الحديد: (7/ 34) .