الصفحة 54 من 68

وبهذا يظهر فساد القول بمخالفة الصحابة رضي الله عنهم لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، واغتصاب الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم لحق عليٍّ رضي الله عنه وتصرفهم في الأرض بغير وجه حق، وقد رأيت كلام علي رضي الله عنه مع ما سيأتي من ظاهر أحوالهم معه وأحواله معهم، مما ينبئ بخلاف ذلك، فلم يكن يجمعهم سوى المحبة والاحترام وإقرار كل واحد منهم بفضيلة الآخر ..

وعلي رضي الله عنه لا يعتقد النص على الإمامة؛ بل كان يرى أن الخلافة الشرعية هي ما تمت بمشورةٍ من المهاجرين والأنصار، وكان يرى شرعية خلافة أبي بكر وعمر، بل كان يثني عليهما كثيرًا ..

يقول رضي الله عنه كما في (نهج البلاغة) : «إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا، كان ذلك لله رضًا، فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى» [1] .

فقد احتج بهذا على معاوية ليلزمه ببيعته، مبينًا أن من بايعه المهاجرون والأنصار فقد تمت بيعته، وكان وفق مرضاة الله سبحانه.

وما كان لمثل علي رضي الله عنه أن يحابي أحدًا في دين الله، ولا أن يَستدِلَّ بباطلٍ ليثبت حقًا، ولا أن يتفوه بباطلٍ عمدًا مسايرةً لأحد، كيف والشيعة تدعي أنه معصوم، وأنه قمة في الشجاعة؟! رضي الله عنه وأرضاه.

(1) نهج البلاغة، خطبة: (6) ، شرح ابن أبي الحديد: (14/ 35) ، شرح محمد عبده: (3/ 7) ، البحار: (32/ 368) ، (33/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت