الصفحة 53 من 68

وأن هذا من أصول الدين وجحده كفر [1] ، ولهذا قالوا بارتداد الصحابة لما جحدوا هذا الأصل وبايعوا الصديق رضي الله عنه، وقد أُجبِرَ عليٌّ رضي الله عنه على البيعة وأكره عليها .. إلخ.

وقد كفانا في الجواب عن ذلك الإمام علي رضي الله عنه حيث يقول متحدثًا عن بيعته لأبي بكر رضي الله عنه:

« .. فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته، ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق، وكانت كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون، فتولى أبو بكر تلك الأمور، فيسر وسدد وقارب واقتصد، فصحبته مناصحًا، وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدًا» [2] .

وهذه الرواية جاء في أولها أن عليًا رضي الله عنه امتنع عن المبايعة أول الأمر؛ إما لأنه كان يرى أنه أحق بها لقرابته، أو لأنه يرى أن له حقًا في اختيار الإمام والخليفة، ولكنه بايع بعد ذلك، وأثنى هذا الثناء، ولا يمكن أن يثني هذا الثناء على أبي بكر رضي الله عنه ويشهد له بأنه يسر وسدد وقارب لو لم يكن كذلك.

وقد صرح السيد محمد آل كاشف الغطاء بهذه الحقيقة، فقال: (وحين رأى أن الخليفتين -أعني: الخليفة الأول والثاني- بذلا أقصى الجهد في نشر التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح، ولم يستأثرا ولم يستبدا بايع وسالم) [3] .

(1) يقول الصدوق كما في الاعتقادات: (103) ما نصه:"واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليهم السلام أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله".

(2) شرح النهج لابن أبي الحديد: (6/ 95) ، البحار: (33/ 568) ، الغارات للثقفي: (2/ 305 - 307) .

(3) انظر: أصل الشيعة الاثني عشرية وأصولها: (123 - 124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت