الصفحة 57 من 68

ومثل هذا أيضًا يقال في قوله سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا} [المائدة:55] فإن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأنه أمير على عباده، بل هو ربهم وخالقهم وإلههم، وكذلك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يقال بأنه أمير عليهم، وإنما هو نَبِيٌّ تجب طاعته، وطاعته طاعة لله سبحانه وتعالى.

وأيضًا فما روي عن بعض الصحابة من قوله: «اليوم أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن» يدل على أن المراد هو المحبة؛ وذلك لأنه لا يمكن أن يكون خليفة على المسلمين ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهرانيهم، وقوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» [1] يفسر بعضه بعضًا، حيث جعل العداوة في مقابل الموالاة.

أضف إلى ذلك أن لفظ «المولى» له معانٍ كثيرة جدًا، ولو أراد النص على الإمامة لذكره بنصٍ صريحٍ يرفع النزاع ويحسم مادة الخلاف.

وهنا مسألة أختم بها هذا الحديث: وهي أن غديرَ خُمٍ مكانٌ بالقرب من المدينة، حيث خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمن بقي معه من أهل المدينة ومن كان في طريقهم، وسببُ هذه الخطبة أن بعض الصحابة وجد في نفسه على علي رضي الله عنه لما شدد عليهم في قسمة الغنائم في اليمن، فأتى مشتكيًا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فخطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الخطبة مشيرًا إلى وجوب محبة علي رضي الله عنه [2] ، ولو أراد أمرًا كالإمامة، لخطب به في مجمع الحجيج قبل تفرق الناس عنه كأهل اليمن ونجد والبحرين وغيرهم ..

(1) سنن ابن ماجه: (116) ، مسند الإمام أحمد: (953) . وانظر: بحار الأنوار: (35/ 184) .

(2) انظر البداية والنهاية: (5/ 106) ، السيرة لابن هشام: (4/ 603) ، مغازي الواقدي: (3/ 1080) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت