الصفحة 13 من 68

وثمت آيات أخر سأذكرها في فصل مستقل بشيء من التفصيل، كقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} [التوبة:100] ، وقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29] ، وقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح:18] .

والآيات في هذا كثيرة، فحريٌّ بالمسلم أن يتدبر كتاب ربه سبحانه وتعالى، ففيه الهداية والنور، قال سبحانه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] .

المبحث الثالث

ذم المنافقين وبيان حقيقتهم وما تنطوي عليه نفوسهم

أدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فئامٌ من الناس، فاختص أناس من بينهم بالإيمان، وكفر أقوام بالرحيم الرحمن، وبقي طوائف من المنافقين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، {اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: 9] .

ظنوا أن أمرهم يخفى فاستخفوا من الناس ولم يستخفوا من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول، فهتك الله سترهم، وفضح أمرهم، وبين عوارهم، وميز قبيح فعالهم وصفاتهم، مما جعل أمرهم ظاهرًا، ووصفهم بيِّنا {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 30] . فلم يختصوا بمنقبة، ولم ينالوا مكرمة.

والمتأمل في صفاتهم في القرآن الكريم يجد صفاتهم أشد ما تكون بعدًا عن صفات من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وجاهد معه وآزره ونصره، وبذل الغالي والنفيس من أجله، وهل يستوي البحران {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} [فاطر: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت