الصفحة 14 من 68

ومن تدبر الآيات عَلِمَ عظيمَ الفرق بينهم، وعَلِمَ أَنَّ هؤلاء المنافقين كانوا نشازًا في المجتمع الإسلامي، ولم يكن لهم دور ألبتة في الجهاد ولا في العلم ولا في تبليغ هذا الدين.

«..والله سبحانه وتعالى يعلم المؤمنين من المنافقين لا تخفى عليه سبحانه وتعالى خافية، ولكنه سبحانه لم يعلم نبيه بكل من لم يظهر نفاقه؛ بل قال: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ} [التوبة:101] ، ثم إنه ابتَلى الناسَ بأمور تميز بين المؤمنين والمنافقين، كما قال سبحانه: {وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [العنكبوت:11] ، وقال تعالى: {مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران:179] ..» [1] .

وإليك شيئًا من صفاتهم التي تميزوا بها عن المؤمنين:

1-فمن صفات المنافقين وخصالهم: عدمُ الخروج للجهاد [2] ، وهذا في غالب أحوالهم، وقد يخرجون نفاقًا أو إرجافًا أو غير ذلك، وهذا في القليل النادر.

قال تعالى عن المنافقين: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} [التوبة:93-94] .

(1) الصارم المسلول على شاتم الرسول: (1/37) ، بتصرف يسير.

(2) جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق"رواه مسلم: (1910) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت