والحسنى هي الجنة، كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ . لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ} [الأنبياء:101-102] .
وفي هذه الآية أيضًا دلالة على تفاضل الصحابة رضي الله عنهم، فلا يستوي مسلمة الفتح مع من كان قبلهم، وهكذا..
كما أن تزكية الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الصحابة مع تفاوت منزلتهم، ووعده لهم بالجنة فيه أعظم دليل على تبرئة هؤلاء الصحابة من النفاق، والشهادة لهم بالإيمان الصادق.
وقد ذكر الله من صفات المؤمنين خوفهم ألا تقبل أعمالهم، فيعملون الطاعات وقلوبهم خائفة وجلة أن لا تقبل منهم أعمالهم، كما قال سبحانه:
{وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون:58-60] .
ومن ذلك خوفهم من النفاق أو حبوط الإيمان، ولهذا سأل عمر حذيفة رضي الله عنهما: هل عدَّهُ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم من المنافقين؟ ففيه دليل على فضل عمر وتقواه، وشدة خوفه من الله، وإلا لو كان يعلم من نفسه النفاق لما سأل حذيفة، ثم إن حذيفة قال له: لا، ولا أبرئ أحدًا بعدك [1] . وقد قال بعض السلف عن النفاق: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق [2] .
ولعل من نافلة القول أن ثناء الله على الصحابة وتعديله لهم لا يعني عدم وقوعهم في المعاصي، بل ذلك من مقتضى بشريتهم وعدم عصمتهم، وسيأتي الكلام عليه مستوفى بإذن الله عند الحديث عن معنى الصحبة والعدالة.
(1) رواه البزار: (2285) ، وقال في مجمع الزوائد: رواه البزار ورجاله ثقات: (1/157) .
(2) صحيح البخاري: (كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر) .