يستعين فهو كريم الطبع، مشكور الصنع، وقد حاز فضيلتي الابتداء والاكتفاء، فلا يرى ثقيلًا في نائبة، ولا يقعد عن نهضة في معونة، فهذا أشرف الإخوان نفسًا، وأكرمهم طبعًا، فينبغي لمن أوجد له الزمان مثله وقل أن يكون له مثل لأنه البر الكريم والدر اليتيم أن يثني عليه خنصره ويعض عليه بناجذه، ويكون به أشد ضنًا منه بنفائس أمواله، وسنى ذخائره؛ لأن نفع الإخوان عام، ونفع المال خاص، ومن كان أعم نفعًا فهو بالادخار أحق، ثم لا ينبغي أن يزهد فيه لخلق أو خلقين ينكرهما منه إذا رُضيَ سائر أخلاقه، وحُمدَ أكثر شيمه؛ لأن اليسير معفو والكمال معوز) [1] . وفقد وردت جملة من النصوص الشرعية في هذا المعنى ومنه ما رواه أبو موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ثم شبك بين أصابعه) [2] وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [3] وأمثال هذه الأحاديث المتآثرة عن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - مما فيه الحث على الخير والدلالة عليه والحث على قضاء الحوائج، وبخاصة إذا أدرك المتأمل أن الحاجة في نصوص الشرع ذات مفهوم واسع مما هو مدلول عليه في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) [4] وقوله - عليه الصلاة والسلام: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله - تعالى -سرور يدخله على مسلم أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه دينًا أو يطرد عنه جوعًا ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهرًا ... ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول
(1) أدب الدنيا والدين 211 - 213.
(2) البخاري مع الفتح 10/ 6026
(3) البخاري مع الفتح 10/ 6011
(4) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه 2699