أراد الإسلام من المسلم في حياته العامة والخاصة أن يعيش إيمانه ويجسده في كل عمل، كمسلم يعتقد أن الإسلام عقيدة وعمل، كلاهما يرتبط بصاحبه، ولذلك فأن القرآن الكريم يقرن الإيمان بالعمل الصالح في كل آية يذكر فيها الإيمان كقيمة أخروية كبيرة، للإيحاء باقترانهما في مجال العقيدة والحياة، وقد تردد كثيرًا في الآثار أن الإيمان بلا عمل كالشجر بلا ثمر، مما يوحي بأن الإيمان في ديننا يعبر عن مضمون عملي، كما يعبر عن مضمون قلبي، هذا بالنسبة للمؤمن بشكل عام .. أما إذا انطلق المسلم في مجال الدعوة إلى الله فإن القضية تأخذ بعدًا جديدًا، ووضعًا خاصًا، لأن الجانب العملي لا يتمثل ـ فقط ـ في الحياة الخاصة التي تحدد للإنسان مصيره في الدنيا والآخرة، بل ينعكس على حركة الدعوة ومسيرتها الظافرة، لما للسيرة العملية للداعية من تأثير على تجاوب الناس مع الفكرة، وانفعالهم بها وإيمانهم بجديتها وواقعيتها، بينما تعطي السيرة المضادة، تأثيرًا عكسيًا يوحي بالابتعاد عنها نظرًا إلى فقدان الانسجام في حياة الداعية بين النظرية والتطبيق فيولد في نفوس الآخرين انطباعًا بأن هذه النظرية لم تطرح للتطبيق، بل لتبقى فكرة حالمة خيالية، كبقية الأفكار الحالمة الخيالية التي عاشت في إطار المثال ولم تقترب من إطار الواقع، لأنها لم تستطع أن تغير حياة أصحابها، فكيف يمكن أن يطلب منها تغيير حياة الآخرين، ولذا جاء هذا الفصل ليبين هذه الجوانب وضرورتها في حياة الداعية