المبحث الثالث
رفق الداعية بالمدعوين
الرفق لغة:
أصل المادة يدل على موافقة ومقاربة بلا عنف، يقول ابن فارس: الراء والفاء والقاف أصل واحد يدل على موافقة ومقاربة بلا عنف، فالرفق خلاف العنف. وفي الحديث (إن الله ـ جل ثناؤه ـ يجب الرفق في الأمر كله) هذا هو الأصل، ثم يشتق منه كل شيء يدعو إلى راحة موافقة. يقال: رفق بالأمر، وله، وعليه يرفق رفقًا، ورفق يرفق، ورفق (الرجل) : لطف، ورفق بالرجل وأرفق بمعنى، حكاه أبو زيد، وكذلك ترفق به، ويقال: أرفقته: أي نفعته، و أولاه رافقة أي رفقا، وهو به رفيق: لطيف.
ويقول الليث: الرفق: لين الجانب، و لطافة الفعل، وصاحبه رفيق، وقد رفق يرفق، وإذا أمرت قلت: رفقا، ومعناه: أرفق رفقًا، ويقول ابن الأعرابي: رفق: انتظر، ورفق: إذا كان رفيقا بالعمل، ويقول أبو زيد: رفق الله بك ورفق عليك رفقا ومرفقا، وأرفقك الله إرفاقًا، وفي حديث المزارعة، نهانا عن أمر كان بنا رافقًا، أي ذا رفق، والرفق: لين الجانب وهو خلاف العنف، وفي الحديث (ما كان الرفق في شيء إلا زانه) .
واصطلاحًا:
هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل، وهو ضد العنف [1] .
(1) أنظر فتح الباري، لابن حجر 10/ 449، ودليل الفالحين، لابن علان 3/ 89.