فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 351

المبحث الثالث

حكم تبليغ الدعوة إلى الله وفضلها وأهميتها

المطلب الأول

حكم الدعوة إلى الله تعالى

الدعوة ليست كائنا متحركا بذاته حتى تصل وحدها إلى الناس، ولكنها مفهوم معنوي يطبقه مخلوق مكلف بعد أن يدركه ويحيط به، ولكونها كذلك فقد أوجب الله تبليغها جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام كما قال تعالى [1] : {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) } الشورى: 13.

لقد كانت الدعوة إلى الاسلام مهمة جميع الانبياء فعلا كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) } النحل: 35 وبذلك عرف الله تعالى رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم -، لأنه خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام أن تبليغ الدعوة واجب، بل أن واجبه كله ينحصر في هذا التبليغ، فاذا بلغ ما أرسل به فقد أدى ما عليه كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) } المائدة: 67 قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ

(1) انظر: الدعوة الاسلامية"أصولها ووسائلها"، د. أحمد غلوش 33، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت