وجل - وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقال - تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) } يوسف: 108،مع التمكن من العقيدة الصحيحة المدعمة بالأدلة الشرعية، والإيمان العميق والتعلق بالآخرة والتجافي عن دار الغرور، والتحلي بالحكمة والحلم والصبر والتوكل على الله، وخوفه ورجاءه ومحبته، والإستعانة به، والصدق معه في الأقوال والأفعال، والخلاص له، وكل ما مدحه الشارع من الفضائل، والإبتعاد عن كل ما ذمه الشارع من القبائح.
يقول أحمد بن قدامه المقدسي - رحمه الله:
قال بعض السلف: (لا يأمر بالمعروف إلا رفيق فيما يأمر به رفيق فيما ينهى عنه، حليم فيما يأمر به حلين فيما ينهى عنه، فقيه فيما يأمر به فقيه ينهى عنه) [1] .
وهذه صفات المسلم القدوة، والتي ينبغي أن يكون عليها كل من اعتنق هذا الدين، وليست خاصة برجل الدين المتخصص - كما في الديانات الأخرى -.
فمصالح الدعوى وتحقيق أهدافها كان الشغل الشاغل لسلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين. يتقربون إلى بارئهم بالقيام بأعبائها والتحلي بأخلاق الدعاة إلى الله وصفاتهم، كأي عبادة أخرى مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج، لا يرى احد منهم ان الدعوة من اختصاص أقوام بعينهم لا تتعداهم.
(1) مختصر منهاج القاصدين ص 129.