المبحث الثالث
التواضع والرحمة والعفو عند الداعية
المطلب الأول
التواضع
التواضع لغة:
مصدر تواضع أي أظهر الضعة، وهو مأخوذ من مادة (و ض ع) التي تدل على الخفض للشيء وحطه، يقال: وضعته بالأرض وضعًا، ووضعت المرأة ولدها. و الوضائع قوم ينقلون من أرض إلى أرض يسكنون بها، والوضع الرجل الدني، والدابة تضع في سيرها وضعا وهو سير سهل يخالف المرفوع قال الشاعر: [1]
مرفوعها زوْل وموضوعُها ... كمرّ صوْب لجب وسطَ ريح
وقال في الصحاح (ووضع الرجل(بالضم) يوضع ضعه وضعة أي صار وضيعًا، ووضع منه فلان أي حط من درجته والتواضع التذلل، و الاتضاع أن تخفض رأس البعير لتضع قدمك على عنقه فتركب قال الكميت:
إذا اتضعونا كارهين لبيعة ... أناخوا لأخرى والأزمة تجذب
ورجل موضع أي مطرح ليس بمستحكم الخلق [2] .
واصطلاحًا:
إظهار التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه، وقيل: هو تعظيم من فوقه لفضله، وفي الرسالة القشيرية: التواضع هو الاستسلام للحق وترك الاعتراض في الحكم [3] .
(1) البيت ينسب إلى طرفة بن العبد (ديوانه ص 171) تحقيق د. الجندي.
(2) المقاييس لابن فارس (6/ 118) ، والمفردات (525 وما بعدها) ، والصحاح (3/ 1300) .
(3) مدارج السالكين (6/ 134) . وفتح الباري (11/ 341) ، دليل الفالحين لابن علان (3/ 50) .