فهذا يدلّ على أن الفقير يعطيها عن نفسه، ويأخذها من غيره، فدلّ على وجوبها على الفقير (1) .
وقال أبو داود (2) أيضًا: (( حدثنا محمود(3) بن خالد الدمشقي وعبد الله بن عبد الرحمن السَّمرقنديّ، قالا: حدثا مروان بن محمد، ثنا أبو يزيد (4) الخولاني، ثنا يسار بن عبد الرحمن الصدفي، عن عكرمة، عن ابن عباس (، قال: (فرض(5) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر: طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين مَن أدّاها قَبْلَ الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومَن أدّاها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات) (6) .
فعلَّل وجوبها بكونها طهرة للصائم من اللغو والرفث فدلّ على أنها واجبة على كلّ صائم غنيًا كان أو فقيرًا؛ لأن كلّ صائم محتاج إلى التطهير غنيًا كان أو فقيرًا، وإذا اشتركوا في العلّة اشتركوا في الوجوب.
(1) ما استدلّ به المؤلف وجيه إلا أنه محل نظر عند مَن قال: إن الصدقة لا تجب إلا على من ملك الزكاة، ومعنى الحديث: وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطاه المساكين؛ إذ المراد بالفقير عندهم الفقير بالإضافة إلى أكابر الأغنياء، أو يقال: إن الفقير إذا أعطاه متطوعًا من غير أن يجب عليه يرد الله عليه أكثر مما أعطاه، وقال الإمام القاري: إن ذكر الفقير في الحديث شاذ. ينظر: بذل المجهود 8: 142، وغيره.
(2) في سننه2: 111.
(3) في الأصل: محمد، والمثبت من السنن.
(4) في الأصل: زيد، والمثبت من السنن.
(5) قال الخطابي: قوله فرض رسول الله ( زكاة الفطر فيه بيان أن صدقة الفطر فرض واجب كافتراض الزكاة الواجبة في الأموال، وفيه بيان أن ما فرض رسول الله (، فهو كما فرض الله؛ لأن طاعته صادرة عن طاعة الله، وقد قال بفرضية زكاة الفطر. ينظر: الترغيب والترهيب 2: 96، وغيره.
(6) في المستدرك 1: 568، وصححه، وسنن البيهقي الكبير 4: 162، وسنن الدارقطني 2: 138، سنن ابن ماجة 1: 585، وغيرها.