الصفحة 59 من 108

الوجه الثالث

إنه إذا ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان فجوازها في الزكاة المفروضة على الرقاب من باب أولى؛ لأن الشرع أوجب الزكاة في عين الحبّ والتمر والماشية والنقدين كما تقدّم في حديث معاذ ( الذي قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم لَمّا بعثه إلى اليمن:(خذ الحبّ من الحبّ، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر) ، فهو حقّ ثابت في أعيان هذه الأشياء خلافًا لمَن قال: إنه ثابت في الذمّة.

أما زكاة الفطر، فإنّها ثابتة في الرقاب ولذلك وجبت على الذكر والأنثى، والحرّ والعبد، والكبير والصغير، والغني والفقير؛ ولهذا أيضًا كان الصحيح وجوب إخراجها على الزوجة نفسها، لا على زوجها؛ لتعلقها بالرقاب، وما كان كذلك فلا ينوب فيه أحد عن أحد، إلا مَن خصّه الدليل ممَّن لا يستقل بتموين نفسه كالصبيّ والمملوك.

قال أبو داود (1) : حدثنا مُسدّد وسليمان بن داود العتكي، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (صاع من بُرّ أو قمح عن كلّ اثنين صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكّيها لله(2) ، وأما فقيركم فيردّ الله عليه أكثر ممَّا أعطى) (3) .

(1) في سننه 2: 114.

(2) هكذا في الأصل، وفي السنن فيزكيه الله.

(3) في سنن البيقهي الكبير 4: 167، وسنن الدارقطني 2: 148، وشرح معاني الآثار 2: 45، ومسند أحمد 5: 432، والآحاد والمثاني 1: 451، وينظر: نصب الراية 2: 406، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت