الصفحة 2 من 108

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فهو المهتد، ومَن يضلله فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله بعثه بالحنيفية السمحة، مبلغًا وهاديًا ومرشدًا وميسرًا، وعلى آله وصحابته الكرام البررة، وعلى مَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فمن سنن الله عز وجل في إعمار هذا الكون وديمومة الحياة عليه التدافع بين مخلوقاته أجمع، ومن ذلك ظهور أقوام ليس لهم شغل شاغل إلا فتنة العوام في دينهم، وإرباكهم في أحكامه؛ لتمسكهم بظواهر من النصوص دون تمحيص لمعانيها ومبانيها، وعرضها على غيرها من الأدلة الشرعية، مما جعلهم يتخبطون ويتيهون في معرفة أحكام الشرع المبين، وما ذاك إلا لتركهم هدي نبيهم ( وصحابته والتابعين لهم ومن تبعهم، الذين اقتدى كل منهم بمن سبقه واقتفى أثره، في العلم والتعليم.

ولما كانت مسألة جواز إخراج القيمة في صدقة الفطر من المسائل التي يثيرون الضجيج حولها كل عام في رمضان مخالفين في ذلك للعقل والبرهان، ومتمسكين بظواهر للنصوص لا تسعفهم في تحقيق المرام، وقد تصدى لتعريتها محدث العصر، وخاتمة الحفاظ، السيد أحمد الصديق الغماري في كتابه (( تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال ) )، فأتى بالحجج الساطعة من القرآن والسنة وعمل الصحابة والتابعين وفقهاء الدين على ذلك، بما يرفع شك كلّ قارئ في صحة وجواز إخراج القيمة في عصرنا بعدما تبدل الحال، وتغير الزمان، وانتشر المال، وعسر الحصول على الأطعمة المنصوص عليها.

وهذه الطبعة للكتاب هي الثالثة، إذ أنه طبع أول مرّة في حياة المؤلف (1362هـ) بالمطبعة المهدية بتطوان في المغرب، واعتمدت في تحقيق الكتاب على هذه الطبعة؛ لأنها طبعت في حياة المؤلف، وعلى نفقته الخاصة.

والطبعة الثانية بتحقيق نظام بن محمد صالح يعقوبي سنة (1409هـ) في مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت