إن مراعاة المصالح من أعظم أصول الشريعة، وعلل أحكامها التي تنبني عليها، وإخراج المال في هذا العصر يجتمع في جلب المصلحة ودفع المفسدة؛ لأن إخراج الحب الذي فيه مصلحة مقرونة بمفسدة إضاعة المال؛ أن الفقراء سيبيعونه بأبخس الأثمان،فيضيع بذلك مال كثير يمكن للفقراء الاستفادة منه.
التمهيد الثالث
أحكام صدقة الفطر (1)
وتسمى زكاة الفطر، وزكاة رمضان، وزكاة الصوم، وصدقة الصوم، وصدقة الرؤس، وزكاة الأبدان (2) .
أولًا: دليل وجوبها:
عن بن عمر (: (إن رسول الله( فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين) (3) ، ومعنى فرض: أي قدر أداء الفطر؛ لأن الفرض في اللغة التقدير، قال (: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (4) : أي قدرتم.
عن عبد الله بن ثعلبة ( قال (:(أدوا صاعًا من بر أو قمح بين اثنين أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير عن كل حر وعبد وصغير وكبير) (5) .
عن ابن عمر (: (أمر النبي( بصدقة الفطر عن كل صغير وكبير حرًا أو عبد صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر فعدل الناس بعد بمدين من بر) (6) .
(1) هذه الأحكام على المذهب الحنفي؛ لأن أتباعه هم غالبية المسلمين؛ ولأن جواز إخراج القيمة في صدقة الفطر قائل بها أصحاب هذا المذهب بلا نزاع ولا خلاف بينهم فيها، بخلاف المذاهب الأخرى؛ لذلك اخترنا عرض الأحكام الأخرى في صدقة الفطر طبقًا لما عليه العمل في هذا المذهب، والله الموفق.
(2) ينظر: معارف السنن 5: 299، وينظر: زكاة الفطر أحكامها ونوازلها المستجدة ص83-138، وغيره.
(3) في صحيح مسلم 2: 677، واللفظ له، وصحيح البخاري 2: 547، وغيرهما.
(4) البقرة: من الآية237.
(5) في سنن الدارقطني 2: 150، وغيره.
(6) في صحيح ابن خزيمة 4: 86، وصحيح ابن حبان 8: 94، وغيرهما.