الصفحة 19 من 108

إنها واجبةً لا فرضًا; لأن الفرض اسم لما ثبت لزومه بدليل مقطوع به, ولزوم هذا النوع من الزكاة لم يثبت بدليل مقطوع به، بل بدليل فيه شبهة العدم، وهو خبر الواحد (1) .

ثانيًا: شرائط الوجوب:

الإسلام؛ فلا تجب على الكافر; لأنه لا سبيل إلى الإيجاب في حالة الكفر; لأن فيها معنى العبادة حتى لا تتأدى بدون النية, والكافر ليس من أهل العبادة.

الحرية؛ فلا تجب على العبد؛ لأن الوجوب هو وجوب الأداء ولا سبيل إلى إيجاب الأداء على العبد; لأن العبد لا يكلف بأدائها في الحال ولا بعد العتق, وإيجاب فعل لا سبيل إلى أدائه رأسًا ممتنع بخلاف الصبي الغني إذا لم يخرج وليه أنه يلزمه الأداء; لأنه يقدر على أدائه بعد البلوغ (2) .

الغنى؛ فلا يجب الأداء إلا على الغني، بدليل:

عن أبي هريرة (:(لا صدقة إلا عن ظهر غنى) (3) ، وفي لفظ: (أفضل الصدقة أو خير الصدقة عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول) (4) .

عن أبي صعير (، قال (:(أدوا زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو نصف صاع من بر أو قال قمح عن كل انسان صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو مملوك غنى) (5) .

عن أبى هريرة (، قال:(زكاة الفطر عن كل حر وعبد ذكر أو أنثى صغير أو كبير غنى) (6) .

وحد الغنى الذي يجب به صدقة الفطر أن له نصاب الزكاة وإن لم ينم، والنماء يكون بالحول مع الثمنية أو السوم أو نية التجارة، والمراد بالنمو الحقيقي: وهو الزيادة بالتولد والتناسل والتجارات، أو النمو التقدير: وهو تمكنه من الزيادة بكون المال في يده أو يد نائيه (7) .

(1) ينظر: بدائع الصنائع 2: 69، وغيره.

(2) ينظر: البدائع 2: 70، والوقاية ص229، وغيرهما.

(3) في صحيح البخاري 2: 518 معلقًا، وغيره.

(4) في صحيح مسلم 2: 717، وغيره.

(5) في شرح معاني الآثار 2: 45، وغيره.

(6) في شرح معاني الآثار 2: 45، وغيره.

(7) ينظر: التعليقات المرضية ص198، وشرح الوقاية ص229، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت