فمَن كان له نصابُ الزَّكاة: أي نصابٌ فاضلٌ من حاجتِهِ الأصليِّة، بأن كان من أحدِ الثَّمنين، أو السَّوائم، أو مالِ التِّجارة تجبُ عليه الصَّدقة، وإن لم يحل عليه الحول، وإن كان من غيرِ هذه الأموال، كدارٍ لا يكونُ للسُّكنى ولا للتَّجارة، وقيمتُها تبلغ النِّصاب تجبُ بها صدقةُ الفطرِ مع أنه لا تجبُ بها الزَّكاة، وبهذا النصاب يحرم عليه أخذ الصدقة والزكاة التي مصارفها الفقراء، فهو نصاب حرمانِ بخلافِ نصابِ وجوبِ الزَّكاة، فإنه يشترط فيه النماء (1) .
والغنى شرط الوجوب لا شرط بقاء الواجب حتى لو افتقر بعد يوم الفطر لا يسقط الواجب; لأن هذا الحق يجب في الذمة لا في المال، فلا يشترط لبقائه بقاء المال.
ويخرج بشروط الوجوب:
العقل والبلوغ؛ فليسا من شرائط الوجوب، فتجب صدقة الفطر على الصبي والمجنون (2) إذا كان لهما مال ويخرجها الولي من مالهما؛ لأنها ليست بعبادة محضة بل فيها معنى المؤنة.
ثالثًا: شرط وسبب وجوب الأداء عن غيره:
الأول: شرطه:
أن يكون مَن عليه الواجب عن غيره من أهل الوجوب على نفسه.
الثاني: سببه:
رأس يلزمه مؤنته ويلي عليه ولاية كاملة؛ لأن الرأس الذي يمونه ويلي عليه ولاية كاملة تكون في معنى رأسه في الذب والنصرة، فكما يجب عليه زكاة رأسه يجب عليه زكاة ما هو في معنى رأسه، فيجب عليه أن يخرج صدقة الفطر عن مماليكه الذين هم لغير التجارة؛ لوجود السبب، وهو لزوم المؤنة وكمال الولاية مع وجود شرطه سواء كانوا مسلمين, أو كفارًا؛ بدليل:
(1) ينظر: الوقاية ص229، وعمدة الرعاية 1: 302، وغيرهما.
(2) وقال محمد وزفر: لا فطرة عليهما لأنها عبادة, والعبادات لا تجب على الصبيان, والمجانين كالصوم, والصلاة, والزكاة, ينظر: البدائع 2: 70، وغيره.