الصفحة 58 من 108

: لا يجزيه. وهو وجه للشافعية، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين. وقال مالك والشافعي: لا يجوز. وهو قول داود (1) )) .

قال الَعْينِيّ (2) : (( وحديث الباب حجة لنا(3) ؛ لأن ابن لبون لا مدخل له في الزكاة إلا بطريق القيمة؛ لأن الذكر لا يجوز في الإبل إلا بالقيمة؛ ولذلك احتجّ به البُخاري أيضًا في جواز إخراج القيم مع شدّة مخالفته للحنفية (4) )). [ا] هـ.

قلت (5) : وكذلك قبول بنت لبون مكان بنت مخاض مع أخذ عشرين درهمًا من المصدق دليل على جواز القيمة؛ لأن الواجب بعض بنت لبون لا هي كلها.

وإذا ثبت ذلك في الزكاة فهي شاملة لزكاة الفطر؛ إذ لا فارق أصلًا، والقيمة كما تكون عَرَضًا تكون نقدًا، بل هو الأصل فيها.

(1) وهو داود بن علي بن خلف الأصْبَهَانِيّ، أبو سليمان، الملقَّب بالظَّاهري، وسمي بذلك لأخذه بظاهر الكتاب والسنة وإعراضه عن التأويل والرأي والقياس، (201-270هـ) . ينظر: الميزان3: 26-28. وفيات 2: 255-257. طبقات الفقهاء للشيرازي ص102. العبر 2: 45.

(2) في عمدة القاري 9: 8.

(3) أي معشر الحنفية.

(4) ومن شدة مخالفة الإمام البخاري للحنفية في صحيحه أنه كثيرًا ما يذكر قال بعض الناس، ويقصد به الأحناف، إلا أن ما أورده البخاري في قوله قال: بعض الناس على الحنفية في مخالفتهم لبعض الأحاديث لم يسلم له، بل تصدّى له كبار الحنفية، وبيَّنوا أن الحقّ مع الأحناف حتى في هذه المسائل التي استدركها البخاري عليهم، ومن الرسائل التي ألفت مستقلة في ذلك: كشف الالتباس عما أورده الإمام البخاري على بعض الناس للعلامة عبد الغني الميداني (ت1298هـ) بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وأيضًا: بعض الناس في دفع الوساس، وأيضًا: إيقاظ الحواس فيما قال بعض الناس، وأيضًا: للدكتور عبد المجيد محمود دراسة متخصص في ذلك طبعت بعناية الشيخ عبد الفتاح رحمه الله تعالى. ينظر: كشف الالتباس ص1-14.

(5) القائل هو المؤلف رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت