وجه الدلالة منه: إن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن بعض الناقة تطوع وبعضها فرض مكان بنت مخاض، وليس في فروض الصدقة بعض ناقة، فثبت أنه عليه الصلاة والسلام أخذها على وجه البدل مراعاةً لمصلحة الفقراء.
فصل[في ذكر دليل آخر على جواز
أخذ النبي ( القيمة في الزكاة]
ومن ذلك ما استدلّ به البُخاري فقال: في (( صحيحه ) ) (1) : حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ( قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعبّاس بن عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما ينقِم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا قد احتبس أدْراعَه وأعْتُدَه(2) في سبيل الله (3) ... (4) ) الحديث.
وجه الدلالة منه: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجاز لخالد أن يحاسب نفسه بما حبسه فيما يجب عليه فدلّ على جواز إخراج القيمة في الزكاة.
(1) صحيح البخاري 2: 534.
(2) أعتدة وأعتاد جمع عَتاد: وهي آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها. ينظر: شرح النووي على مسلم ص7: 56، وغيره.
(3) ومعنى الحديث أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنًا منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة علي. فقالوا للنبي ( إن خالدًا منع الزكاة، فقال لهم: إنكم تظلمونه؛ لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها، ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها؛ لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعًا، فكيف يشح بواجب عليه. ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم 7: 56، وغيره.
(4) وتماتمه: (وأما عباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه ومثلها معها) في مصنف عبد الرزاق 4: 18، وصحيح مسلم 2: 676، وصحيح ابن خزيمة 4: 48، وغيرها.