وأخذ البعير ببعيرين إنما يكون باعتبار القيمة، فهذا يدلّ على أن التنصيص على الأسنان المخصوصة والشاة إنما هو لبيان قدر المالية التي هي الأصل، وأن التخصيص المذكور إنما هو للتَّيسير على أرباب المواشي.
فصل[في ذكر دليل آخر على جواز
أخذ النبي ( القيمة في الزكاة]
ومن ذلك ما رواه أبو داود (1) : حدثنا محمد بن منصور، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي عن ابن (2) إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، عن عمارة بن عمرو بن حَزْم، عن أبي بن كعب ( قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصدقًا، فمررت برجل فلمّا جمع لي ماله، لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض، فقلت: أدّ ابنة مخاض، فإنها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر(3) ، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها. فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم أومر به، وهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت عليّ فافعل. قال: فإنّي فاعل فخرج معي بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر له القصّة، ثمّ قال: وها هي ذه، جئتك بها يا رسول الله خذها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذاك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه، وقبلناه منك. قال: فها هي ذه. فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبضها ودعا له في ماله بالبركة) (4) .
(1) في سننه 2: 104، إلا أن في الرواية اختصار يسير من المؤلف رحمه الله تعالى.
(2) في الأصل: أبي، والمثبت من السنن.
(3) أي لا ينتفع بها بلبنها ولا بالركوب عليها. ينظر: بذل المجهود 8: 83، وغيره.
(4) في صحيح ابن خزيمة 4: 24، وصحيح ابن حبان 8: 63، والمستدرك 1: 556، وسنن البيهقي الكبير 4: 96، وينظر: موارد الظمآن 1: 204، وتحفة المحتاج 2: 46، وغيرهما.