الصفحة 48 من 108

وأما مَن كان من أهل العلم والنظر وقبول الحجّة والدليل فليعلم أن استدلالنا لهذه المسألة من وجوه:

الوجه الأول

إن الأصل في الصدقة المال، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} (1) ، والمال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة، وأطلق على ما يُقتنى من الأعيان مجازًا وأكثر ما يطلقه العرب على الإبل؛ لكونها أكثر مالهم (2) .

وبيان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنصوص عليه، إنما هو للتيسير ورفع الحرج، لا لتقييد الواجب وحصر المقصود فيه؛ لأن أهل البادية وأرباب المواشي تعزّ فيهم النقود، وهم أكثر مَن تجب عليه الزكاة، فكان الإخراج ممَّا عندهم أيسر عليهم؛ فلذلك فرض على أهل المواشي أن يتصدّقوا من ماشيتهم، وعلى أهل الحبّ أن يتصدّقوا من حبّهم، وعلى أهل الثمار من ثمارهم، وعلى أهل النقد من نقدهم، تيسيرًا على الجميع ولئلا يُكَلَّفَ أحدٌ استحضارَ ما ليس عنده مع اتحاد المقصد في الجميع وهو مواساة الفقراء.

الوجه الثاني

إن أخذَ القيمة في الزكاة ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن جماعة من الصحابة في عصره وبعد عصره:

(1) التوبة: من الآية103.

(2) قال ابن الأثير (: المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضّة، ثم أطلق على كل ما يُقتنى ويُملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق عند العرب على الإبل؛ لأنها كانت أكثر أموالهم. ينظر: لسان العرب 6: 4300.

وقال ابن منظور في لسان العرب 6: 4300: المال: ما ملكته من جميع الأشياء.

وقال محمد بن الحسن: المال: كلّ ما يتملكه الناس من دراهم أو دنانير أو ذهب أو فضة أو حنطة أو شعير أو خبز أو حيوان أو ثياب أو سلاح أو غير ذلك. ينظر: المغرب ص448-449.

وقال الأزهري: تموّل مالًا اتخذه قنية، فقول الفقهاء: ما يتموّل: أي ما يعد مالا في العرف، والمال عند أهل البادية النعم. ينظر: المصباح المنير ص586.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت