ومن أمثلة ذلك الحوادث العامّة التي حدثت في هذه الأزمان ممّا لم يسبق له مثيلٌ في عصر الشارع، والقرون السالفة حتى المتأخّر منها، بل منه ما لم يحدث إلا في هذا القرن الرابع عشر، ممّا نشأ عن الاختراعات الحديثة والخوارق المدهشة التي كانت من زمن قريب تعد من المستحيل، فأصبحت اليوم من المألوفات العادية: كالتصوير الفوتغرافي (1) ، والصوت الفوتغرافي، وحبس القرآن في اسطواناته، وقراءته في الراديوم، وسماعه منه، وقبول أخبار التلغراف، والتليفون بثبوت هلال رمضان والعيد، وحصول الميراث بخبر الوفاة (2) منهما، وركوب الطيارة، والغواصة، وحكم الصلاة فيهما، وطبع الكتب والمصاحف بالمطابع، والتعامل بالأوراق المالية والبنكية، وضمان السلع المعروف بالسكورتاه (3) ، والتداوي بالإبر للصائم (4) ، وغير ذلك من الحوادث المستجدات التي بين حكمهما علماء العصر القائلون بإنقطاع الاجتهاد، واستحالة وجوده، والحاكمون بضلال مَن يدعيه مع أنهم مجتهدون.
(1) تعرضت لتفصيل الكلام في مسألة التصوير في كتابي البيان في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة ص243-261 بعرض أقوال العلماء وحججهم فيها، وببيان قوة أدلّة مَن قال بجواز التصوير الفوتغرافي؛ لأنه لا يوجد فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، التي هي علّة تحريم التصوير اليدوي، فحقيقة التصوير الفوتغرافي أنه حبس العكس كمَن يقف أمام المرآة، فإنه يرى عكسه.
(2) في الأصل: الوفات.
(3) أي عقود التأمين، وهذه المسألة ما زالت مجال بحث وتحقيق، وقد ألفظ فيها عشرات الكتب، لكن التأمين بصوره الحالية لا يخلو عن القمار كما أفاده شيخنا العلامة محمد رفيع العثماني حفظه الله تعالى، وقال لي: إن هذه المسألة لم تنضح بعد، وهي محلّ أخذ ورد وحوار عندهم في بلاد الهند.
(4) خير مَن فصَّل الكلام في مسألة التداوي في الصيام هو شيخنا العلامة محمد رفيع حفظه الله ورعاه في كتابه الماتع: ضابط المفطرات في مجال التداوي.